المقداد السيوري
276
كنز العرفان في فقه القرآن
تكون العمرة فيه مقدّمة على الحجّ بخلاف أخويه والقران هو أن يقرن بإحرامه سياق هدي ( 1 ) يعقد إحرامه بإشعاره أو تقليده وإن شاء بالتلبية والمفرد يقتصر على عقد إحرامه بالتلبية لا غير ثمّ يقع الفرق بين التمتّع وأخويه تفصيلا بوجوه : الأول أن وجوب الهدي يختص بالمتمتع بخلافهما الثاني أنه لا يجب في عمرة التمتع طواف النساء . الثالث أن ميقات ( 2 ) عمرة التمتع ( 1 ) . . .
--> ( 1 ) والقران عند أهل السنة هو أن يحرم بالحج والعمرة جميعا ولا يجوز عند الإمامية الجمع بين النسكين بنية واحدة فيبطل عند الأكثر ، وقال الشيخ في الخلاف ج 1 ص 420 ينعقد إحرامه بالحج ، ونقل عن ابن عقيل جواز الجمع وجعله تفسيرا للقران مع سياق الهدى ، ولقد أتقن البيان في المسئلة المحقق قدس سره في المعتبر ص 338 فراجع . ( 2 ) الميقات أصله موقات بالواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها ويكون للزمان والمكان فميقات الصلاة يراد به الزمان وميقات الحج يراد به المكان ، ولا ينعقد الاحرام قبل الميقات عند الإمامية بالاجماع والاخبار على المنع متظافرة بل أظنها متواترة راجع الوسائل أبواب أقسام الحج وأبواب المواقيت ب 1 و 9 و 10 و 11 وغيرها ، وفي صحيحة الحلبي ح 3 ب 1 من أبواب المواقيت قال أبو عبد الله عليه السلام : الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها إلى آخر الحديث ، وفيه : ولا ينبغي لأحدان يرغب عن مواقيت رسول الله . وفي ح 3 ب 11 ترى تمثيل الإمام الباقر عليه السلام له بمن صلى الظهر في السفر أربع ركعات ومثله ح 5 عن أبي عبد الله عليه السلام وفي ح 6 تمثيله بمن صلى العصر ست ركعات ، وغيرها من الروايات . والأكثر على صحة نذره قبل الميقات والأقرب عندي عدم الصحة كيف والاحرام عبادة شرعية يقف فعله على أمر الشارع به ، ولا ينعقد نذر عبادة غير مشروعة وما استندوا إليه لجواز النذر من حديث سماعة وعلي بن أبي حمزة تراهما في ب 13 من أبواب المواقيت ح 2 و 3 مردود بضعف السند وقد كشف القناع عن وجه الضعف المحقق في المعتبر ص 343 والعلامة في المختلف ص 93 من الجزء الثاني فلا نطيل الكلام فيه . وأما الحديث الأول مما في ب 13 من أبواب المواقيت : محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ( علي ) الحلبي قال سألت أبا عبد الله عن رجل جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة قال فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال : فهو وان حكم بصحته في المنتهى وغيره لكن المحكى عن أكثر نسخ التهذيب أن الاسناد فيه هكذا : عن الحسين بن سعيد عن حماد عن علي والظاهر أنه ابن أبي حمزة ( راوي الحديث الثاني من باب 13 وقد عرفت ضفعه ) بل قيل أن نسخ التهذيب متفقة على ذلك وإنما الحلبي بدله مذكورة في نسخ الاستبصار ، مع أن السند فيه هكذا : الحسين بن سعيد عن حماد عن الحلبي ، والمعروف في الحلبي مطلقا عبيد الله وأخوه محمد . وحماد إن كان ابن عيسى فتبعد روايته عن عبيد الله بلا واسطة وان كان ابن عثمان فتبعد رواية الحسين بن سعيد عنه بلا واسطة وتبعد إرادة عمران من الحلبي ولذلك حكم بضعف هذا الحديث أيضا في كشف اللثام فراجع ، هذا ومع ذلك فهذه الأخبار مخالفة لما ورد النقل متواتراً عن النبي صلى الله عليه وآله أنه وقت المواقيت المعينة ، وقد عرفت أباء سياق الاخبار عن التخصيص . ولعلك تورد علينا النقض بنذر الصوم في السفر ، ونجيبك بأنه أن ثبت اجماع في نذر الصوم كما يترائي من كلمات القوم وذكرهم نفي الخلاف فهو المتبع والا فلا نقول به بمجرد رواية ابن مهزيار مع اضطرابها : سندا لجهالة بندار مولى إدريس وأضمار الرواية ، ومتنا لاشتمالها على كون كفارة النذر صيام سبعة وجواز الصوم حال المرض ومعارفتها بما هو أقوى منها سندا وعددا ، وكون سياق أخبار العامة عن الصيام في السفر آبيا عن قبول التخصيص ، وعلى كل فليس في مسئلة نذر الاحرام قبل الميقات اجماع كيف وقد خالف فيه أساطين القوم كالعلامة في المختلف والمحقق في المعتبر وابن إدريس وغيرهم . ثم إن الحكم بعدم جواز الاحرام قبل الميقات مما انفرد به الإمامية وأهل السنة قائلون بالجواز بل قد قال أبو حنيفة بأن الاحرام قبل الميقات أفضل ، وقد غضب عمر لنا سمع ان عمران بن الحصين أحرم من مصره ، ولأم عثمان عبد الله بن عامر حيث أحرم من خراسان انظر المفتي لابن قدامة ج 3 ص 264 و 265 .